السبت، 29 أغسطس، 2009

عفوا فضيله المفتى : وشكرا شيخ الأزهر


عفوا فضيلة المفتي: وشكراً شيخ الأزهر
كتب نبيل نجيب سلامة
قرأت يوم الخميس 31 أغسطس الحالي، مقالاً بجريدة الدستور يحمل عنوان نجيب جبرائيل أرسل سؤالا لدار الإفتاء حول الوصية ببناء كنيسة فردت عليه أن الوصية يجب ألا تكون لجهة معصية مثل بناء الكنائس والملاهي وأماكن الخنازير والكلاب
قال جبرائيل في سؤاله: جاء في إحدي المقالات لأحد كبار الكتاب ما نقله عن كتاب مقرر علي طلبة السنة الثالثة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة في علوم الميراث، من تأليف الأستاذ الدكتور محمد نجيب عوضين المغربي ـ وكيل الكلية جاء فيه: إن بناء مستشفي للفقراء فهو للمسلم وغير المسلم لأنه خير ومن أعمال التقرب لله وهذا باتفاق من جميع الفقهاء،وفي الفصل نفسه يتحدث الأستاذ الدكتور عن أن الوصية لبناء كنيسة تكون باطلة باتفاق الفقهاء لأنها ليست جهة خير، مضيفا بأن الوصية حتي لو من مسيحي لبناء كنيسة تعتبر باطلة لأنها معصية وليست قربة في نظر الإسلام ومن ثم لا تصح وصية غير المسلم لبناء كنيسة أو معبد يهودي، وأضاف المؤلف في كتابه عن تنفيذ الوصايا ـ ما نصه: يحرم علي الشخص أن يوصي بما يفضي إلي معصية، وذلك كوصيته ببناء كنيسة أو ملهي أو ناد للقمار، أو لترويج صناعة الخمور وتربية الخنازير أو الكلاب . تساءل جبرائيل في رسالته لفضيلة مفتي الديار المصرية عن رأي الشرع فيما ورد ذكره خاصة الوصية من المسلم ببناء كنيسة أو صومعة؟
وإذا كان الجواب بالحظر أفليست هذه بيوتا يذكر فيها اسم الله؟ وأليست الديانة المسيحية من الديانات المعترف بها في الدستور المصري؟ كما أن هناك كثيرا من أصحاب الأموال ورجال الأعمال الأقباط يتبرعون لبناء المساجد، فنرجو التكرم باعطائنا الرأي الشرعي السديد . انتهي سؤال جبرائيل لترد عليه دار الإفتاء بأغرب رد لم يكن ليتوقعه، فقالت دار الإفتاء في فتواها التي تحمل رقم 9081 لسنة 8002 بتاريخ 9/01/8002: قرر علماء المسلمين وفقهاؤهم عند كلامهم عن أحكام الوصايا والتركات أن شرط صحة الوصية ألا تكون لجهة معصية، وهذا الذي ذكروه وقرروه هو ما يدل عليه قوله تعالي في كتابه العزيز وتعانوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان المائدة2، وعليه فما ورد في الكتاب المذكور من أنه يحرم علي الشخص أن يوصي بما يفضي إلي معصية هو كلام صحيح لا غبار عليه، كما جاء في نص الفتوي: وصية المسلم لبناء كنيسة هي نوع من المعصية كمثل من أوصي لبناء ناد للقمار أو مكان لتربية الخنازير والقطط والكلاب لا تعليق. من جهتها وخلال الأيام الماضي عادت دار الإفتاء المصرية، وعلي لسان الدكتور إبراهيم نجم ـ مستشار فضيلة المفتي الرد علي المقال السابق الإشارة إليه قائلا: فرقت الفتوي بين الوصية لبناء الملاهي وأماكن المعصية وبين الوصية لبناء الكنائس، حيث جاء في نص الفتوي فيما يتعلق بالوصية للكنائس هو كتالي: أما بخصوص الوصية ببناء الكنائس، فمن المقرر أن كل دين له عقائده التي استقرت في وجدان المؤمنين به، وذلك للخلاص أمام الله سبحانه وتعالي، فتري الديانة النصرانية علي اختلاف في التفاصيل بين مذاهبها المنتشرة المتعددة أن الخلاص إنما هو في الإيمان بيسوع الرب، وهو ما يختلف معهم فيه المسلمون اختلافا جوهريا، حيث يرون أن سيدنا عيسي عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام عبدالله ورسوله ونبيه وأن الله واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فمن رأي منهم أن طائفة ما قد انحرفت عن هذا التوحيد الخالص فإنه لا يجوز له حينئذ وفقا لأحكام دينه أن يهب شيئا لبناء أماكن يعبد فيها غير الله وحده . لم أصدق نفسي أن تكون مثل هذه الفتوي صدرت عن جهة رسمية في الدولة، تخضع لإشراف الدولة، ويقوم عليها علماء أفاضل مفروض أنهم علي درجة عالية من الفكر والدراسة، فنص الفتوي، أو الرد المرسل من قبل السيد مستشار فضيلة المفتي، الذي يحاول من خلاله التلاعب بالألفاظ هو نموذج صارخ للتعصب الديني والفكري، فإذا كان هذا هو رأي فضيلة المفتي فيمن يوصي ببناء كنيسة حتي لو كان مسيحيا، فما هو رد فعل رجل الشارع في القري والنجوع في شرق مصر المحروسة وغربها، وفي شمالها وجنوبها؟ أليس ما يحدث اليوم بين الأشقاء من صدامات بسبب إصلاح كنيسة أو الصلاة داخل منزل هي رد فعلي طبيعي لما يصدر عن مثل هؤلاء العلماء؟
أما الأدهي فإن ذلك يدرس للطلبة في كليات الحقوق، وعلي الطلبة المسيحيين أن يؤكدوا علي ذلك في ورقة الامتحان إذا أراد سيادة الدكتور ذلك .
إلي فضيلة المفتي: عذرا سيدي إنك وأنت قدوة للكثيرين، تحمل درجة الدكتوراه في أصول الفقه، وتدرجت في العديد من المناصب داخل مصر وخارجها، وعملت كأستاذ بالعديد من كبريات الجامعات الأجنبية مثل إكسفورد وهارفارد، أن تقول مثل هذا الكلام، فماذا نترك لغير المؤهلين؟سيدي لقد تعودنا منك علي مثل هذه الفتاوي التي تصدر عنكم، ثم تتحدثون عن تأويلها بعد أن تكون قد أتت علي الأخضر واليابس، وعلي هجومكم بين الحين والآخر علي المسيحية أو النصرانية كما تحب أن يقال عنها ، وعلي قيادتها فمواقفكم قبل تولي دار الإفتاء تختلف عنها الآن، وأذكركم علي سبيل المثال بموقفكم من قضية ختان الإناث . سيدي: الكنيسة بيت من بيوت الله شأنها شأن المسجد أو المعبد، لا يصح شئنا أم أبينا أن نصف إحداها بأنها مثل الملاهي أو أماكن تربية الخنازير والكلاب، سيدي لكل إنسان عقيدته وإيمانه الذي يعتز به، والذي نشأ وتربي عليه، فلا يجوز لأي إنسان كان أن يحكم علي إيمان الآخر إذا كان صحيحا أو باطلا حتي وإن كان يختلف مع ما يؤمن به هو، الذي يعلم الإيمان الحقيقي هو الله وحده الذي نعبده جميعا، وأنا أدعو مستشار سيادتكم أن يقرأ جيدا عن المسيحية حتي يعرفها علي حقيقتها ليتأكد أن النصاري لا يشركون بالله عز وجل، بل يؤمنون بإله واحد يعبده البشر جميعا، أما عن الكتب الجامعية التي تدرس في بعض الكليات علي يد أئمة التكفير، فحدث ولا حرج. وأخيرا شكرا لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي علي تأكيده علي رفض مثل هذه الفتاوي، وعدم الأخذ بها، مشيرا إلي ضرورة توخي الحذر والدقة في كل الفتاوي التي تخرج من دار الإفتاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق