الجمعة، 28 أغسطس، 2009

لا اكراه فى الدين


لا اكراه فى الدين
د.مأمون البسيونى

ليس التنديد بالأحداث الدموية فقط هو المطلوب هناك التمظهر الديني أكثر ما ينشط وبشكل متكرر في شهر رمضان! تدعمه وتسانده ما يقرب من مائتي فضائية عربية تصنع شهرتها تحت عباءة هذا التمظهر.. وتستمر في بعث أفكار هذه السطور ميكروفونات جاوز صوتها المدي،
لا أبالغ إذا قلت إنها تصم آذاننا وتتداخل في فوضي تنقل أذان الصلاة وتفاصيلها وصلاة التراويح في النوادي والمساكن والشوارع والأسئلة التي أود أن أعرضها تستهدف بعث التفكير في الغاية من استدعاء صلواتنا وصيامنا وأدعيتنا ومواعظنا الأساسية منها والنوافل إلي خارج دور العبادة التي أصبحنا نتوسع في إقامتها أكثر مما نتوسع في إقامة المدارس والمستشفيات!
والفعل الصالح الذي يتفشي الجهر به في الأزقة والحواري والشوارع يقطع سير الناس وحركة المرور لا يخلو من التحدي والإعلام والإعلان والتعصب وابتزاز حرج أصحاب الملل غير المسلمة من قبل الأغلبية المسلمة ومن بين سكان العمارات التي أكتب من إحدي شققها هذا المقال ما لا يقل عن 30 من المصريين الأقباط والسكان جميعهم - مسلمين ومسيحيين -
ممن أوتوا حظاً وافرا من التعلم أساتذة جامعات وأطباء وصيادلة ومحامين وقضاة وضباطاً.. وأعتقد أن غالبيتهم قد وصلهم من شئون دينهم ما يجعلهم في غير حاجة إلي هذا الوسيط الجهوري المترنم المفتون بصوته وما يلوكه من كلمات غايتها النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي والدلالة علي الإحسان والعدل وإيتاء ذي القربي.
والأمر الذي قد يبدو بسيطا أو هو حرية أداء طقوس يتكرر بشكل متفاوت خمس مرات في اليوم ويوم الجمعة من كل أسبوع وطيلة شهر رمضان يضرب عميقا في تفحص أحوال المسلمين وقد هب القاصي منهم والداني العارف والعامي الرسمي والشعبي يدفعون عن أنفسهم تهمة العنف والإرهاب والتعصب فإذا بهم يدفعهم جهالهم إلي أساليب رغم ما يبدو عليها من سذاجة أو حسن نية فهي تشي بالجهر في إكراه الناس علي الاستماع إلي طقوس الإسلام..
تذكروا أن كل شيء لم يكن كذلك في مصر قبل أن تزدهر الدعوات الباطلة لإعادة إحياء الإسلام والذَّب عن حياضه وأسلمة الأشياء في مجتمعنا وإخضاع الإسلام للاستغلال السياسي والمطامح الشخصية.
لا أريد أن أخرج عن مفردات المشهد المنتشر الذي نتجاهله ولا نلقي إليه بالا بينما يتجمع كوقود قابل للاشتعال يكاد يسيطر علي مجمل أداء الطقوس الدينية وامتد أيضا إلي المصالح الحكومية ينتج ويؤدي إلي مفارقات وظروف وملابسات اجتماعية وثقافية وسياسية لم تكن مألوفة في مصر جلبت مفردات وسلوكيات متعصبة من شأنها أن تصبغ المناخ الثقافي المصري بصورة النأي عن الحضارة والتقدم والحرية والتسامع وبات منظر الرجال المرتدين للجلابيب القصيرة فوق السراويل الطويلة والنساء المنتقبات لا يظهر منهن إلا عيونهن تبرق وبيع كتب التراث والعطر أمام المساجد ما يدل علي خراب عقول ونفوس يسألني سائق تاكسي عن أسباب ذهاب مسلم ليفطر علي مائدة البابا في حفل الإفطار السنوي كدليل لا مبرر له علي وحدة المصريين أقباطا ومسلمين يحاورني من أعماه التعصب: أنا لا أقبل الشاي من يد أحدهم!
تضغط علي روحي صلاة التراويح المعلنة عبر مكبرات الصوت أتفكر في آخر عبارة تصلني في الدعاء الجهوري للإمام المفتتن بصوته وشهرته التي جمعت له هذا العدد الهائل من الرجال والنساء والسيارات سدت الشارع وتعذر المرور من أجل خطب تتعدد وأدعيات منغمة يقول الإمام: اللهم أعنا علي أنفسنا! أضيف: وارزقنا خطابا لا يقف بنا خارج الزمان والمكان، يغلق أبواب المزايدة علي مشاعر المسلمين ويحقن الدماء ويخمد الكثير من المعارك الجوفاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق