السبت، 29 أغسطس، 2009

حاميها متعصبها


حاميها متعصبها
يبدو أن هؤلاء لا يعرفون أن ما يفعلونه اعتداء علي الخصوصية وانتهاك للحياة الشخصية وتطاول علي حياة الناس الخاصة ودوس علي القانون بالنعال، فالقانون لا يعطي كائنًا من كان حق التسفيل علي الناس، فضلاً عما يؤكده الموقف كله من طائفية مقيتة وبث روح الفتنة والتمييز والكراهية للأقباط...وكأن حاميها متعصبها!!
كتبها إبراهيم عيسي
أرجوكم محدش يقول لي إن هذا تصرف فردي أو خطأ شخصي من ضابط شرطة، فلا هو تصرفا فرديا ولا هو خطأ شخصيا، بل منهج موجود وممتد منذ سنوات في الشرطة المصرية!
فكما لا يمكن أن نقول عن التعذيب إنه تصرف فردي أو خطأ شخصي من ضابط في قسم أو في سجن، بل صار منهجًا يقوم به الجميع تقريبا بدون تردد أو توقف أو إحساس بالخطأ والذنب، فإن التعصب الديني والتمييز الطائفي يغلب علي سلوكيات وقرارات عدد من الضباط مما يستدعي التنبه والتيقظ والتحرك ليس لعقاب ضابط ارتكب إثما وظيفيا ومعيبة أخلاقية بل لعلاج هذا الشق الذي يظهر في جدار الأمن المصري الذي يتصرف في أحيان ووقائع عديدة علي نحو يبدو فيه طائفيًا متعصبًا ضد الأقباط!
الأمر ليس مسئولية وزارة الداخلية فقط في الحقيقة ولا المهمة تقع علي عاتق وزيرها وحده لمواجهة هذا السلوك الطائفي من ضباط في جهازه، ولكنها مسئولية ومهمة النظام بكامله؛ فهؤلاء الضباط أبناء مناخ طائفي متعصب وثقافة دينية متطرفة، صحيح أنهم يحاربون التطرف المسلح لكن بعضهم يتبني التعصب غير المسلح ويعتنق مفاهيم متطرفة ضد المسيحيين والشيعة كذلك، ويختلط تعصب الدماغ غير المثقفة مع صلاحيات الوظيفة غير المحدودة فتنتهي الأمور إلي واقعة مخزية ومؤسفة حدثت من الأمن في نويبع وطابا، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثة وعدت.. أو ضابط وغلط، بل هي أعمق وأخطر، سأترك الفتاة التي تعرضت لهذه الحادثة ترويها من اللحظة الأولي:
كنت مع مجموعة من الأصدقاء في منطقة بنويبع عادوا كلهم في سياراتهم للقاهرة بينما تخلفت مع أحد أصدقائي في سيارتي وخرجنا معا للطريق إلي القاهرة نتبادل قيادة السيارة في الطريق، وفي المقعد الخلفي حقائبنا وصناديق حفظ المثلجات، توقفنا أمام إحدي نقاط التفتيش الواقعة بين طابا ونويبع، حيث سألنا الأمن عن رخصة القيادة والبطاقات الشخصية، وأخذ رجال الشرطة بطاقاتنا واستمروا في توجيه أسئلتهم السخيفة المعتادة لنا مثل: من هو؟ من هي؟ وما وظيفتكم؟ ولماذا جئتم إلي هنا؟ ثم سألونا مرة أخري: لماذا أنتم هنا أساسًا؟!
هل أنتما مصريان؟ وهل لديكم جنسيات أخري؟
ثم السؤال الكبير: إنتِ مسلمة وهو مسيحي، إنتوا ليه مع بعض؟ لماذا جئتم هنا، (مرة أخري)؟!
ثم طلبوا منا الانتظار لدقيقتين، لتمتد تلك الدقيقتان لنصف ساعة، وبعد كل هذا الوقت قالوا لنا إنه ينبغي علينا الذهاب إلي مكتب مباحث أمن الدولة مع أحد رجال الشرطة الموجودين، وقضينا كل ذلك الوقت نسأل ماذا يحدث، هل هناك مشكلة، لماذا نحن موقوفون؟ ولا مجيب!
وعلي الرغم من استمرارنا في السؤال: هوه فيه إيه؟، لم يتطوع أي شخص بالإجابة، إلا واحد فقط قال لي: إنتي مش ح تاخدي مني عقاد نافع، ثم اصطحبنا الشرطي في (سيارتنا) متوجهين إلي مكتب أمن الدولة الذي يبعد 10 كيلومترات عن مدينة طابا، وسحب المحمول وأمرنا بركن السيارة في مكان بعيد عن المكتب لنكمل الطريق سيراً علي الأقدام.
ولدي دخولنا المكتب، وجدنا شخصا يبدو من ملامحه أنه من رجال أمن الدولة (لا أعرف كيف تبدو ملامح بتوع أمن الدولة متميزة لدرجة أن الفتاة عرفته من ملامحه!!)، وبدأ في استجوابنا مرة أخري بطرح الأسئلة نفسها، وتدوين أجوبتنا علي أوراق باستخدام قلم رصاص، وأستيكة لتصحيح أخطائه في الكتابة! وبالإضافة إلي الأسئلة السابقة سألنا أسئلة من نوع: إنتي مسلمة ماشية مع مسيحي ليه؟ إنتوا متجوزين؟، أين كانت إقامتكم في نويبع؟ هل كان هناك أي شخص آخر معكم؟ فأجبت : نعم كان أصدقاؤنا معنا، لكنهم غادروا قبلنا لأنهم لديهم عمل، ولكننا مازلنا في فترة الأجازة.
فسألنا مرة أخري: ما أسماء أصدقائكم وماذا يعملون؟ هل كانوا يقيمون معكم في نفس الغرفة؟ فأجبت: حسنا، لم نكن نزلاء في نفس الغرفة، وافرض كنا في نفس الغرفة ح تعرف منين؟، نظر إلينا الرجل في غضب واستمر في الكتابة، كتب كل ما يستطيع كتابته، وظل في توجيه المزيد من الأسئلة السخيفة بقدر ما يستطيع.
ثم بقينا منتظرين في المكتب، ولم نكن نعلم ماذا سيحدث لنا بعد ذلك!، سألنا الرجل مرارًا ولكنه لم يعط لنا أي إجابة وافية، ولم يسمح لنا باستخدام تليفوناتنا المحمولة، مرت ساعتان لا نعرف ما الجريمة التي ارتكبناها ولماذا تم احتجازنا في مكتب أمن دولة؟ ولماذا يستجوبوننا؟
وبعد ساعتين ونصف الساعة من التوتر والقلق والشعور بالإهانة والألم طلب مني الرجل الذي كان يحقق معي أن أصعد معه «وحدي» لمقابلة الرئيس (الرأس الكبيرة)، فسألته: لماذا يجب عليَّ أن أصعد وحدي؟ لقد جئنا معا، ويجب أن نبقي معا، فأنا لا أعلم أين أنا، ولا أعلم ماذا يوجد بالأعلي، فلن أصعد وحدي، ولكنه قال لي «لا تقلقي فنحن شرطة».
أخيرًا، صعدت معه للأعلي، وانتظرني صديقي في الأسفل، وعندما دخلت المكتب الآخر وجدت رجلاً أصلع ينتظرني في مكتبه، ونظر إلي في غضب وقال لي «إيه حكايتك بقي؟»، فقلت له «حكاية إيه؟!» فصرخ في وجهي وقال «إيه بقي المسيحي اللي انتي ماشيالي معاه ده، وجايين لحد هنا تعملوا ايه إنتي وهو؟»!!
آه.. طلعت هذه هي تهمة الفتاة.. أنها مسلمة تركب سيارتها مع مسيحي!
نكمل غدًا
حاميها متعصبها 2
عرفنا أمس أن كمين نويبع منع فتاة مسلمة من العبور بسيارتها لأنها راكبة مع شاب مسيحي، يبدو أنها المخالفة الوحيدة التي ارتكبتها الفتاة لدرجة أن شرطيًا من الكمين اصطحب البنت والولد في السيارة ذاتها لمكتب أمن الدولة في طابا والتي قالت الفتاة إنه موجود في مبني داخل مطار طابا، هناك علي مدي ساعتين ونصف الساعة سمعت أسئلة من شرطي تتلخص في: ليه راكبة مع الواد المسيحي وجايه معاه نويبع بتعملي إيه؟ ثم جاء دور الضابط الكبير الذي وصفته بأنه أصلع ولم يعرفها باسمه، كما أنها مع الشاب المسيحي ظلا تحت الاحتجاز والاستجواب من الكمين حتي وجودهما في أمن الدولة دون أن يقدما لهما كوب ماء ولا نقطة مياه أساسًا، وقد استقبلها الضابط الكبير بسؤال غاضب: «إيه حكايتك بقي؟»، فقلت له: حكاية إيه؟، فصرخ في وجهي وقال «إيه بقي المسيحي اللي إنتي ماشيالي معاه ده، وجايين لحد هنا تعملوا إيه إنتي وهو؟»!!
ردت البنت: لماذا وكيف تتحدث معي بهذه اللهجة، إذا كان لديك أخت هل ستقبل بأن يتعامل معها أي شخص بتلك الطريقة؟!
لكنه استمر في الصراخ، موجهًا لي الكلام: ألا تسمعين عن الرجال المسيحيين الذين يخدعون البنات المسلمات ويخليهم يتنصروا؟!
ردت الفتاة: قد يحدث وأن يتحول مسلمون للمسيحية، ذلك ليس له علاقة بموقفي، وقلت له: انظر إلي بطاقتي الشخصية، أنا عمري 30 سنة ولست طفلة، وإذا أردت أن أتحول للمسيحية، فيمكنني القيام بذلك ببساطة ولن أخبر أي شخص!
ونفس الشيء بالنسبة له، أنا لا أهتم بديانة صديقي، أنا أهتم به كإنسان وتربيت في مدرسة كاثوليكية ولدي الكثير من الأصدقاء المسيحيين منذ أن كنت طفلة، فهل يوجد أي شيء خطأ في ذلك؟
سألها: ليه جيتي مع هذا الشخص تحديداً؟
ردت «لا حول ولا قوة إلا بالله» نحن أصدقاء أصدقاء أصدقاء، وباقي المجموعة غادرت إلي القاهرة لعودتهم إلي أعمالهم.
الضابط: مصيبتك الكبيرة إنك مش شايفة غلطتك كبيرة أد إيه...........
ردت الفتاة وقالت: لأن مفيش غلطة أصلاً وبكل بساطة.
الضابط: هل تعلم أسرتك بوجودك هنا؟
الفتاة: نعم.
الضابط: ما معني أن لديك صديقًا مسيحيًا.
الفتاة: معني ذلك أنه صديق!
الضابط: هل أنت هنا لإثارة المشاكل؟!
الفتاة: من الذي يثير المشاكل الآن من لا شيء؟!
الضابط: مرة أخري، أنت لا تعلمين حجم وفداحة خطأك، فأنت تعيشين في مجتمع عربي، وثقافة شرقية، وسيبك بقي من معهد..... ومهندس..... والخرة ده!!
أمرها بالخروج وهو في منتهي القرف منها ثم استدعي صديقها، وتقول إنه فعل نفس الشيء معه، ولكن ببعض الأسئلة المختلفة قليلاً، وأنها اعتقدت للحظة أنهم يقومون بضربه (لكن هذا لم يحدث) وبعد أن انتهوا منه، ظلت الفتاة مع صديقها ساعة ونصف ساعة أخري، حتي طلب منهم الضابط الكبير الدخول مرة أخري لمكتبه. وتحكي:
دخلنا مكتبه، صرخ في وجهنا كأننا تلاميذ في المدارس: مش عايز أشوف وشكم هنا تاني واوعوا تيجوا هنا تاني!
حاول صديقي أن يتخلص من الكابوس بعد كل هذه الساعات فقال: حاضر حاضر، ولكني لم أستطع تحمل الموقف. فقلت: يعني إيه معرفش آجي هنا تاني، دي بلدي.
فصرخ الضابط مرة أخري، فقال لي صديقي بصوت منخفض: اخلصي عشان نروح، وروحوا!
انتهت الحادثة لكنها علامة علي نهاية مجتمع محترم ومتحضر فعندما تكون هذه هي أفكار وسلوكيات ضباط في الشرطة فقل علي البلد يا رحمن يا رحيم، هذه ليست حادثة فردية ولا خطأ شخصيًا من ضابط، فهذا الضابط لا يعمل وحده ولا يجلس في مكانه وإدارته وحده بل معه زملاؤه ورؤساؤه ومرؤوسوه سواء في الكمين أو في المكتب، ولم يتطوع واحد منهم ليقول للآخر توقف أو عيب أو هذه مخالفة للقانون!
ما ينقل الحادثة من كونها فردية شخصية أن رجال الشرطة علي مستوياتهم شاركوا فيها دون خجل ولا تردد!
يبدو أن هؤلاء لا يعرفون أن ما يفعلونه اعتداء علي الخصوصية وانتهاك للحياة الشخصية وتطاول علي حياة الناس الخاصة ودوس علي القانون بالنعال، فالقانون لا يعطي كائنًا من كان حق التسفيل علي الناس، فضلاً عما يؤكده الموقف كله من طائفية مقيتة وبث روح الفتنة والتمييز والكراهية للأقباط...وكأن حاميها متعصبها!!

هناك تعليقان (2):

  1. للأسف حاميها حراميها يا استاذ ابراهيم
    ولما نقول ان الأمن هو المسئول عن الفتن الطائفيه فى مصر ماحدش يصدق
    وحتى الهجوم على الكنائس والأديره بيتم بتحريض من الأمن , الشعب المصرى شعب غلبان وطيب وما يعملش حاجه وحشه غير بتشجيع وتحريض الأمن وتحت حمايته
    وسلم لى على حقوق المواطنه واحلى من الشرف مافيش يااه يا أه

    ردحذف
  2. للاسف كل هذه الاحداث المثير للاشمئزاز و التقزز مع تكرارها بهذه الكثافة , انما يؤكد لي اننا نحفر في مياه , و ان هذه البلد قد ماتت منذ زمن و لكن لم يصلي عليها احد حتى الان !!!

    ردحذف