الاثنين، 13 ديسمبر، 2010

ضيقات كثيره ورديئه


ضيقات كثيرة ورديئة

وانا اعد حقيبتي للسفر لعدة ايام لزيارة احد ابنائي في مكان قصي من كاليفورنيا . وعلي ضوء المصائب المتلاحقة دون رحمة في الزمن التعيس, عزمت ان اسطر بعض الكلمات المناسبة لهذه الايام المشحونة بكل ماهو متعب وسئ وردئ.(أنت الذي اريتنا ضيقات كثيرة ورديئة تعود فتحينا ومن اعماق الارض فتصعدنا)مز20:71
في هذا الوقت العصيب الذي يمر به الاقباط من اضطهادات عنيفة تحني ظهورنا فالقتل علي هويتنا اصبح مباحا وجروحنا مازالت تنزف دما بلا علاج او دواء , واعتقالاتنا اضحت الشئ المعتاد لاتفه الاسباب ان وجدت ,والاتهامات القبيحة والدنيئة تكال لنا من كل حدب وصوب من الجاهل والافاق , والاهانات والشتائم اصبحت الحديث اليومي لاذن الاقباط اعتادتنا عليه من مكبرات الصوت علي المآذن وعلي الفضائيات ,اما الاعلام الفاسد فقد جعل من الاقباط خبرا يوميا ملفقا كصور الرئيس او اخبار الطقس والوفيات ,وجعلوا من الاقباط الوجبة الشهية علي مائدة الكتاب اللئام ,فهو اسرع طريق للربح القبيح فطمسوا معتقداتنا وتاريخنا وجغرافيتنا من اجل ارضاء تعصبهم واشباع حقدهم , فهنا نري عمارة وسرايا من الاعمدة الهدامة في شرخ الوطن وهناك ا لبشري والعوا والنجار وزيدان زوايا الخراب الاربع وعن رذائلهم ياقلب احزن, فالبشري راح يبشر بتدمير العقيدة المسيحية والمواطنة , والعوا كالذئب في عوائه علي رموز المسيحية وصلبانها التي سببت ذعرا في منامه ويقظته والفشار يصدح بجهله علي الاطلال اما زيدان المفروض ان يكون مستنيرا فقد اسرع للحاق بالعربة الاخيرة من قطار الخراب الوهابي لاهثا ورائه صارخا بالكذب البواح , حتي يرضي اسياده الشيوخ الجهلاء ويحظي بتذكرة رايح جاي في الطريق الوهابي اسوة بزملاء السوء . فالثروة هي عماد المداد والربح هو قصد العباد اما المبادئ والقيم فلا محل لها بين الفساد.
ورئيسنا المفدي حفظه الله حتي يخلد علي كرسيه الي ابد الابدين والي دهر الداهرين ويارب يبارك يارب , يارب يبارك ويزيـــــــده مثل قمح محمد عبد الوهاب , فاراد ان يملأ كاس غضب الاقباط حتي الثمالة ويمعن في غيظهم وكراهيته المقيته لهم فمن خلال طفل الحزن الوطني المدلل يأمر في عز ( الظهر) بتزوير صناديق الاموات لينتخبوا امنا الغول قاتل الابرياء السبعة في نجع حمادي ,وتنصيب غول اخر حنجوري قبيح واتعس بين الخلق لاستفزار الاقباط ...... لماذا ؟! لكي يعرفوننا ان صوتنا لا يجب ان يعلو عن الهمس اسوة بالخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله ( 985 – 1021 م ) كان صبيا معتوها فامر باخراس صوت الاقباط عن التكلم بلغتهم الاصيلة وقطع السنتهم . وقال جاهل عصره في يوم مضي صاحب الاعجاز ان صوت الاقباط بدأ يعلو فلابد من اخراسه, وقام رئيسنا المحبوب جدا بالانقضاض علي صوت الحق المتمثل في جورجيت العظيمة واستبدلوها بعملة فاسدة فالاولي تتكلم الصدق والاخير لايعرف سوي الكذب والهراء..لكن العظيم عظيم ياجورجيت فانت خلدت اسمك بمداد من نور في قلوبنا وفؤادنا وستصير في ستكسار حياتنا امرأة تفوق اللألئ, اما الاتعس والعز وغيرهما فهم في حكم العدم والندم ( الندم الدائم في جهنم بمشيئة الله)) ولم تضحك الدنيا ابدا لانسان مهما كان شأنه .
لكن سؤالي ياريس هل احتسبت الاتعس ضمن الاقباط الذين نالوا رضي معاليكم السنية , ام ممثلا عن الاخوان المسلمين ام نكاية من قداسة البابا حينما رفض اعطاء صوته الكريم للحزن الوطني... وعجبي من انتقامكم السريع لانك قادر وتملك السلطة ان اختيارك لهذا الخائن انما تغيظنا بصوته الاجش النشاز علي اذن الاقباط والعقلاء ربما اختياره لحاجة كورال النعيق والعواء ليظبط ايقاع مجلس الحزن كاحدي الندابات لتحي الجنازة علي موت الوطن , انه بحق صوت الحكومة ضد الاقباط وليتك تستبدله بطوبة او حجر لكن لاترمونا بها .
الا تعلم ان المصائب كثيرة علي الابواب قاب قوسين او ادني من اللحاق بنا فندرة المياه في المستقبل القريب وانفصال الجنوب المحتوم بعد ايتم قليلة, والايدي الغريبة تعبث ضدنا , واسرائيل في عنادها تسلبنا كرامتنا... ومقدساتنا ستصبح في خبركان ان اجلا او عاجلا تحقيقا للوعد الكتابي ولا عزاء للعرب والمسلمين .

من الكتاب الافاضل ياسادة الذي اهتم جدا بقراءة مقالاته الصديق المحترم د. طارق حجي واعجبني مقاله في هذه المناسبة عن الاقباط نشر في احدي مواقع الشبكة العنكبوتية بتاريخ 25 يناير 2009 استقطع جزء منه لمناسبته للموقف الراهن يكتب سيادته :
ضربُ من السخف أن يحسم البعض الحديث والحوار عما يتعرض له بعض الأقباط في مصر من عنتٍ وظلمٍ وعدوانٍ وتهديدٍ بأن النظام السياسي والحكومة لا يمارسان أي إضطهاد ضد الأقباط فأنا كمراقب للشأن القبطي وكدارس للمسيحية وتاريخها في مصر ولوضعية الأقباط في المجتمع المصري خلال القرنين الأخيرين وحتى هذه اللحظة أكاد أُجزم بأن إضطهاد الأقباط ليس سياسة للنظام أو للحكومة . ولكن ذلك لا ينفي وجود المشكلة بل ولا ينفي وجود جزء على ألفٍ من حجمها المهول . صحيح أن الحكومة ليس لديها سياسة لإضطهاد الأقباط . ولكن ذلك لا ينفي أن الأقباط يتعرضون (ومنذ فترة طويلة كانت أحداث الخانكة سنة 1972 هي نقطة ولحظة التصاعد المتوالي لها) للكثيرِ من المشكلات والمعضلات والأجواء الخانقة والملاحقة في كثيرٍ من المواقف والأمر يحتاج لقليل من التفصيل : فرغم إعتقادي بأن الحكومة ليست صاحبة سياسة محددة المعالم وملزمة لجهات إدارية معينة ضد الأقباط فإنني أعتقد أنها أيضاً ليس لديها سياسة للتصدي لمناخ العداء للأقباط والمُتفشي في قطاعات واسعة من المجتمع . إن ساحة الحكومة لا تكون مبرئة من المسئولية لمجرد أنها لم تتسبب في كارثة . فقد تكون الحكومة مسئولة بنفس الدرجة لأنها لا تقومُ بما من شأنهِ حل المشكلة وإزالة أسباب الضغوط التي يعاني منها غير قليل من أقباط مصرَ .
إن المناخَ العام في مصرَ ومنذ تصاعد المد الديني على مراحلٍ في سنوات 1948 و1967 و1972 مع ما صاحب تلك المحطات من إنهيارٍ لمؤسسة الإسلام المصري المعتدل والسمح وحلول رقائق عديدة من الإسلام الوهابي المتوحش والمُتسم بكل سمات بيئة البداوة التي جاء منها قد أنتج (أي هذا المناخ العام) بيئة حاشدة بالمواقف المُتعصبة ضد الأقباط والتي تُتَرجَم في شكل مصاعبٍ يومية لا نهاية لأشكالها وصورها . ولا شك عندي أن الحكومة لم تتصد لمواجهة هذه المشكلة العويصة لعدةِ أسباب . وأهم هذه الأسباب هى :
اولا :إنعدام الرؤية أو ضعفها . فالمشكلة تُرى على المستوى السياسي والإداري في حجمٍ أصغر بكثير من حجمها الحقيقي وهو ما ينتج عنه عدم توفر إرادة سياسية للتصدي للمشكلة .
ثانيا:أن ريح الوهابية التي ضربت مصر منذ بدايةِ فترة رئاسة الرئيس الراحل محمد أنور السادات لم تضرب قطاعاتٍ من المجتمع وتترك غيرها , فقد ضربت تلك الريح السامة كل قطاعات المجتمع بما في ذلك بعض الذين كان من الواجب أن يقوموا بالتصدي لهذه المشكلة .
ثالثا:أن التدهور الذي حدث في المؤسسة الدينية المصرية أمام رياح السموم الوهابية وسطوة البترودولار الوهابي قد جعل هذه المؤسسة تنتج رموزاً هم أقرب إلى نموذج محمد بن عبد الوهاب (مؤسس الوهابية) من مضاهاتها لنموذج الشيخ مصطفى باشا عبد الرازق وزير الأوقاف السربوني وأستاذ الفلسفة (وأن الوهابي لا يستطيع قراءة فقرة واحدة في كتابٍ لأرسطو من شيخٍ للأزهر درس الفلسفة في السربون وقام بتدريسها في قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة فؤاد الأول منذ أكثر من ستين سنة ؟!!) . بل إن المؤسسة الدينية المصرية المعاصرة تنتج اليوم من النماذج ما يقوم - ليل نهار - بصب الزيت على النار . وكتاب أحد هؤلاء عن الأقباط منذُ شهورٍ قليلة (وهو الكتاب الذي سحبه الأزهر من الأسواق) أكبر دليلٍ على إفراز المؤسسة الدينية في مصر لرموزٍ وهابية لا يُمكن أن تقبل بالمُساواةِ الكاملة بين القبطي والمُسلم كما أنها لا يُمكن أن تقبل بالمُساواة الكاملة بين المرأةِ والرجُل . وعندما يكتُب إنسانُ مثلي (منذُ سبع سنوات) أن الأقباط هم أصحاب هذا الوطن الأصليون(لعل زيدان والعوا وامثالهم يقفوا علي هذه الحقيقة) ، فإن العديد من هذه الرموز الوهابية تُلقيه بالحجارة حجارة غلمان المعرفة وصبيان الثقافة ، رغم أنني لم أقُل أن المصريين المُسلمين (وليس العرب والمتأسلمين) ليسوا أيضاً من الأصحاب الأصليين لهذا الوطن .
رابعا:إن العلاقات السياسية الخاصة بين مصرَ ودولة عربية تمول عملية إنتشار وشيوع وذيوع التفسيرالمُستقى من أحمد بن حنبل وإبن تيمية وإبن قيم الجوزية ووصولاً إلى إبن باز مُفتي السعودية قد حالت دون تصدي الحكومة بشكل كامل لشيوع الوهابية في مصر ، ناهيك عن عدمِ فهم أعدادٍ من رجالها لهذه الظاهرة المهلكة للوسطية المصرية التي أنتجت الإسلام المصري الذي لا يمكن مقارنة الإسلام الوهابي المتوحش الآتي من رحم صحراء البداوة به ذلك الذي تقف وراءه رقائق من الحضارة والمدنية عمرها أربعة آلاف سنة سابقة لدخول الإسلام لمصر سنة 641 ميلادية .
خامسا:إن الحكومات المصرية خلال العقود الأخيرة كانت من باب المُجاملة للذهنية الوهابية التي تشيع في مُجتمعنا تحاول عدم التصدي للدفاع عن الأقباط ومحو ما يتعرضون له من ضغوط بينما يدلنا التاريخ السياسي على مر العصور أن خوف الحكم من وحش معين لا يؤدي إلا لزيادة قوتهِ فالوحوش تفهم جيداً منطقاً واحداً هو منطق القوة - ولكنني هنا أدعو لمنطق القوة في ظل الشرعية والقانون وليس منطق القوة بقيد القانون .
على كثرة ما كتبت عن مشكلات الأقباط في مصر ، فإنني لم أتناول في يوم من الأيام أحداثً من أحداث الكُشح أو غيرها من الأزمات التي تحولت فيها الضغوط على الأقباط إلى عدوانٍ سافر على الأرواح والمُمتلكات(خاصة الكنائس) . لماذا ؟ لأنني مُهتم ومُنشغل بالمرض وليس بالعرض . فكل تلك الأحداث المؤسفة هى أعراض لمرضٍ عُضال هو إنتشار ذهنيةٍ لا تقبل بأن القبطي هو شريك على قدم المساواة مع المُسلم في ملكيةِ هذا الوطن وفي كل شأن من شؤونه . وكما أسلفت فإنها نفس الذهنية التي تضع المرأة أيضاً في مكانةٍ أدنى أو أقل من مكانة الرجُل . وليس من باب المُصادفة أن الإنتخابات النيابية في مصر التي لم ينجح فيها قبطي واحد كانت هى أيضاً نفس الإنتخابات التي لم تنجح فيها إمرأة واحدة . فالمُشكلة التي نراها ليست مشكلة دينية(بل دينية دون خجل)ولكن ثقافية إذ أننا بصدد إناس خارج العصر وخارج الحضارة وخارج مسيرة التمدن بل إننا بصدد حفريات بشرية تريد أن تأخذنا عدة قرون للوراء وهى تتوهم أننا سنجد هناك جنة وفردوسً ، نحن نعلم من معرفتنا العميقة بالتاريخ أنها جنة وأنه فردوسٍ لم يسبق وجودهما على الأرض وإنما في وهم وخيال وحُلم بعض المرضى بالماضوية والذين ساقتهم لهذا المرض تكوينات ثقافية وإجتماعية نراها بوضوح كما يرى الإنسانُ الشمس في كبد السماء في يومٍ صيفي رائق .
بارك الرب فيك يادكتورنا العظيم واكثر الله من امثالك في مصر المخروسة واولادها المفروسة من حكم طاغي و حكومة متعوسة .
اليس من الافضل ان يكون العنوان رئيس شعب يغيظ شعبه!!!!
لطيف شاكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق